الفيروز آبادي
242
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
26 - بصيرة في البرهان وهو فعلان ، بزنة الرجحان . ومعناه : بيان الحجّة . وقيل : هو مصدر بره يبره كسمع يسمع إذا ثاب جسمه بعد علّة ، وابيضّ جسمه . ومنه البرهرهة : للمرأة البيضاء الشّابّة ، أو التي ترعد رطوبة ، ونعومة . والبرهة بالضمّ ، والفتح : الزّمان الطّويل ، أو مطلق الزّمان ، أو مدّة منه . فالبرهان أوكد الأدلّة . وهو الّذى يقتضى الصّدق أبدا لا محالة . وذلك أنّ الأدلّة خمسة أضرب : ( دلالة « 1 » تقتضى الصّدق أبدا ، ودلالة تقتضى الكذب أبدا ) ، ودلالة إلى الصّدق أقرب ، ودلالة إلى الكذب أقرب ، ودلالة اليهما سواء . وجاء البرهان في القرآن على ثلاثة أوجه : الأوّل : بمعنى المعجزة ، والولاية : ( فَذانِكَ بُرْهانانِ « 2 » مِنْ رَبِّكَ ) . الثاني : بمعنى الدّليل ، والحجّة : ( قُلْ هاتُوا « 3 » بُرْهانَكُمْ ) * ( وَمَنْ يَدْعُ « 4 » مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ ) . الثّالث : بمعنى القرآن ، والنبوّة : ( يا أَيُّهَا النَّاسُ « 5 » قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ) أي كتاب ورسول . أنشدني بعض الفضلاء : من استشار صروف الدّهر قام له * على حقيقة طبع الدّهر برهان من استنام إلى الأشرار نام وفي * قميصه منهم صلّ وثعبان
--> ( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا ( 2 ) الآية 32 سورة القصص ( 3 ) الآية 111 سورة البقرة وغيرها ( 4 ) الآية 117 سورة المؤمنين ( 5 ) الآية 174 سورة النساء